الفيض الكاشاني

154

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وأمّا شعره فقد كان رجل الشعرة حسنها ، ليس بالسبط ولا الجعد القطط ( 1 ) كان إذا مشطه بالمشط كان كأنّه حبك الرّمل ، وقيل : كان شعره يضرب منكبيه ، وأكثر الرواية أنّه كان إلى شحمة أذنيه وربما يجعله غدائر أربعا يخرج كلّ إذن من بين غديرتين ، وربما جعل شعره على أذنيه فتبد وسوالفه يتلألأ ، وكان شيبه في الرأس واللَّحية سبع عشرة شعرة فما زاد على ذلك ( 2 ) . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحسن الناس وجها وأنورهم لم يصفه واصف إلا شبّه بالقمر ليلة البدر ( 3 ) وكان يرى رضاه وغضبه في وجهه لصفاء بشرته ( 4 ) وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واسع الجبهة أزجّ الحاجبين سابغهما ( 5 ) وكان أبلج ما بين الحاجبين كأنّ ما بينهما الفضّة المخلصة ( 6 ) وكان عيناه نجلاوين أدعجهما ( 7 ) وكان في عينيه تمزج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الشمائل ص 1 والقطط : الشديد الجعودة وقيل : حسن الجعودة والأول أكثر وقد تكرر في الحديث ( النهاية ) . ( 2 ) ما عثرت على لفظه في المصادر التي كانت عندي نعم روى أبو نعيم في الدلائل ص 231 ومسلم في صحيحه في باب شيبته صلَّى اللَّه عليه وآله ج 7 ص 84 أخبارا يفهم ذلك من بعضها . ( 3 ) كما في حديث هند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب عليه السّلام الذي يأتي آخر الباب ص 158 . ( 4 ) راجع الكافي ج 1 ص 449 ، معاني الأخبار ص 80 ، عيون الأخبار آخر الجزء الأول ، والشمائل للترمذي ص 2 ، ودلائل النبوة لأبي نعيم الجزء الثالث ص 228 ، والطبقات لابن سعد ج 1 القسم الأول ص 54 و 156 والقسم الثاني ص 121 و 131 . ( 5 ) رواه الصدوق في المعاني والترمذي في الشمائل من حديث الحسن بن علي عليهما السلام عن هند بن أبي هالة وفيهما « أزجّ الحواجب » فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية . . وزج حاجبه أي رق في طول فهو أزج ، وفي الكافي ج 1 ص 443 « مقرون الحاجبين » والسابغ : الوافر . ( 6 ) روى الحاكم في المستدرك ج 3 ص 9 والزمخشري في ربيع الأبرار من حديث أم معبد « كان أبلج الوجه » والأبلج هو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا والاسم البلج - بالتحريك - . ولم ترده أم معبد لأنها قد وصفته في حديثها بالقرن ( النهاية ) . ( 7 ) قال الجزري : « في عينيه دعج » الدعج والدعجة : السواد في العين وقال : عين نجلاء أي واسعة .